نُشرت هذه الكلمة في مجلة «أتر»، العدد ١٤٣ بتاريخ ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦.
ينطبع كلُّ تاريخٍ، بمعنى جديد، بوقائع الحاضر، ومن ذلك تاريخ العلاقات السودانية الصهيونية، تنسلخ عن طبقاتها الشاش عِبَرٌ جديدةٌ من موقع اليوم؛ موقع بطولة المرحوم يحيى السنوار وعصاه الطويلة. وقد انفلق بهذه العصا التي مات عنها صاحبُها في موقعه ذاك، في عاصمة الحرية غزة يوم 17 أكتوبر 2024، خرقٌ عظيمٌ في هيكل الجبروت الإسرائيلي الأمريكي، تتوالى تبعاته التكتونيّة موجةً بعد موجةٍ، من الخليج الفارسي على عرض الحجاز ثمّ باب المندب، ومن الهضبة الإثيوبية عبر سهول كردفان ودارفور حتى تخوم تشاد. والسودان، في كلّ حسابٍ، حلقةٌ من هذا الهيكل الأمني العسكري لا يفلت منه، بجبر الجغرافيا وبأحكام التاريخ. ولقد راودت أطرافاً من صفوة الحكم والمال في السودان، في أكثر من مناسبة، أضغاثُ أن تحصد من هذه الجغرافيا وهذا التاريخ رمانةً ما تشتري بها حلفَ تل أبيب؛ حلفٌ راهنَتْ فيه مرةً فالأخرى، من باب المُواتاة أو باب التقية، والتفسير متروك للقارئة، على مَنعة الكيان الصهيوني، للفوز بموقع في هذا الهيكل يؤمّن لها الغلبة على خصوم داخليين وخارجيين.
كان السودان منذ خمسينيات القرن الماضي، ضمن أجندة «عقيدة الهامش» الإسرائيلية، وهي عقيدة أمنية عسكرية مبعثها مجابهة مصر الناصرية والقومية العربية. صاغ قواعد هذه العقيدة أول رئيس لجهاز الموساد الإسرائيلي، رؤوفين زاسلانسكي (شيلواه) (1909-1959)، الذي أنشئ، لتخليد ذكراه، معهدُ شيلواه لدراسات الشرق الأوسط والدراسات الإفريقية في وزارة دفاع الكيان الصهيوني. العرب، بحسب شيلواه، وشيلواه اسمه الحركي، محاصرون بحلقتين من المخاطر: حلقة خارجية تضمّ غير العرب، وحلقة داخلية تضمّ الأقليات الدينية والعرقية في البلدان العربية. يشترك الكيان الصهيوني، بحسب هذا التصوّر، مع هاتين الحلقتين في العداء للعرب والقومية العربية. قدَّر شيلواه، ضمن عناصر الحلقة الثانية، الأولويّةَ للمارونيين في لبنان والدروز في سوريا والأكراد في العراق وشعوب جنوب السودان.
كانت أُولى الصِّلات بين السودان وإسرائيل تجارية في واقع الأمر، وكانت بين الطرفين، السودان الإنقليزي المصري وفلسطين تحت الانتداب البريطاني، تجارةٌ حتى قبل نشأة الكيان الصهيوني في 1948، وإن كانت تجارة محدودة؛ يبيع السودان القطن والفول السوداني والأمباز والماشية. ضغطت الحكومة المصرية الملكية، خلال حرب فلسطين والنكبة (1947-1950)، لتعطيل هذه التجارة، وفرضت في 1950 على الباخرة الإيطالية ديمافو، التي كانت في طريقها من بورتسودان إلى الكيان الصهيوني بحمولة من بذر القطن، أن تعود أدراجها. لكنْ ظلَّ الكيان الصهيوني حريصاً على تعزيز هذه العلاقة التجارية، وناقشت حكومة الكيان في مارس 1952 فكرة إرسال مبعوث تجاري إلى الخرطوم.
حالت ثورة يوليو 1952 في مصر دون نموّ هذه العلاقات التجارية على الهوى الصهيوني، ولم تطأ قدَمَا المبعوث التجاري الموعود أرضَ الخرطوم، بل وانقطعت منذئذ التجارة بالكلية بين السودان والكيان الصهيوني. لكن، كانت هذه العلاقات التجارية قد مهَّدت سبيلاً للاتصال بين سياسيين سودانيين وأطراف سياسية واستخبارية صهيونية، والاستقلالُ حاميةٌ طبوله. وقد كانت، كما هو معلوم، فترة تنافس سياسي محموم بين حزب الأمة والأحزاب الاتحادية، الأوّل خطّته «السودان للسودانيين»، والأخيرة تناوش بصيغ شتى من الوحدة مع مصر، على الأقل علناً.
لم تستسِغ الدوائر الاستخبارية الصهيونية، بالذات بعد ثورة يوليو 1952، أيَّ تصوُّر للتضامن المصري السوداني تحت راية ناصرية، وشارك سياسيّو حزب الأمة تلك الدوائر تخوُّفها، كلٌّ من موقعه. استخرج مؤرّخون إسرائيليون من أرشيفهم تصوّراً استخبارياً يقول إنّ تل أبيب ربما وجدَت في سياسيي حزب الأمة شريكاً محتملاً؛ يجمع طرفَي هذه الشراكة القلقُ من حلف سوداني مصري وشيك، ثم زاد هذا القلق وأصبح ذعراً عندما فازت الأحزاب الاتحادية بأغلبية مقاعد البرلمان في انتخابات الحكم الذاتي عام 1953.
انعقدت على أساسٍ من هذا الذعر المشترك أُولى الصِّلات بين الجانبين في 17 يونيو 1954، يوم التقى سياسيّون من حزب الأمة بدبلوماسيين إسرائيليين في فندق ساڤوي في لندن، بوساطة من جهاز المخابرات البريطاني إم آي 6. نقل العملاء البريطانيون عن أصدقائهم في حزب الأمة إعلانهم أنهم على استعداد للتحالف مع «الشيطان» لمنع التمدّد المصري في السودان. ومُذاك، طالما كَرَّر أكثرُ من طرفٍ مثلَ هذا الإعلان. كان السيد موردخاي غازيت (1922-2016)، الدبلوماسي الإسرائيلي المخضرم والسكرتير الأول لسفارة تل أبيب في لندن وقتها، هو نقطة الاتصال مع سياسيي حزب الأمة. والتقى في ساڤوي كلٌّ من السيد الصديق المهدي ومحرِّر جريدة «النيل» محمد أحمد عمر. نقل غازيت عن محمد أحمد عمر قوله إنّ حزب الأمة مستعدّ للوصول إلى تعاهد بعيد المدى مع الكيان الصهيوني، فمصر عدوّ مشترك. تجدَّد اللقاء أكثر من مرة مع محمد أحمد عمر الذي أفاد الإسرائيليين بتوقّعات حزب الأمة، فقال إن الحزب يريد عوناً مالياً يوازن المال الذي تتدخّل به مصر في السودان، ويريد أيضاً وساطةَ الكيان الصهيوني عند الولايات المتحدة لنصرة حزب الأمة، في مقابل أن يسعى علاقات تجارية وعسكرية مع الكيان الصهيوني متى ما بلغ السُّلطة السياسية في السودان.
تكثّفت هذه الاتصالات في أكثر من عاصمة، وجاء المؤرّخون الإسرائيليون من الأرشيف بما أثبَتَه دبلوماسيون إسرائيليون نقلوا عن سياسي سوداني من طرف حزب الأمة قال لهم في لقاءٍ انعقد في أديس أبابا: «يرى السودان في التمكين العسكري المصري خطراً مباشراً على استقلاله، ويخشى السودان أن تهاجم مصر السودان لا أن تهاجم إسرائيل. ومن مصلحة الحكومة في السودان إضعاف النظام في مصر وتعزيز التعاون مع خصوم عبد الناصر». لكنْ ظَلَّ هذا السياسي، الذي كتَم الأرشيف هويّتَه، متخوّفاً من الاقتراب أكثر من إسرائيل، بحكم ما بيَد مصر من عناصر قوة، خاصة وأن السودان يعتمد على قناة السويس طريقاً لتصدير خام القطن، ويخشى تبعات السلطان المصري على النيل، وتُكبِّله المصاعب المالية. قال المسؤول الإسرائيلي، الذي نقل وجهة النظر هذه، في تقييمه لها، إنَّ قدرة السودان على التخلّص من النفوذ المصري ستعتمد بالدرجة الأولى على العون الاقتصادي والسياسي الذي يمكن أن تتلقّاه الخرطوم، وقال إنّ فرنسا يمكن أن تلعب دَور الوسيط في العلاقة بين السودان وإسرائيل، الأمر الذي صدَّقته الأحداث اللاحقة، وكتب وقتها أن اجتماعاً سرياً سينعقد في باريس بنهاية الأسبوع بين مسؤولين إسرائيليين وفرنسيين وممثل عن حزب الأمة.
التقى محمد أحمد عمر، عن حزب الأمة، ثانيةً، بجماعة المخابرات الإسرائيلية في قبرص في سبتمبر 1955، لمتابعة المطالب والاقتراحات التي سبق وتقدَّم بها الحزب. وقالت جماعة المخابرات إنّ إسرائيل ليست مستعدة لتقديم مبالغ كبيرة مباشرة لحزب الأمة، لكنها على استعداد لشراء القطن وسلع أخرى بما يخدم مصالح الحزب التجارية. عليه، التقى محمد أحمد عمر في نهاية العام 1955، بوساطة الموساد، ديڤيد هوروفيتس (1899-1979)، أول محافظ للبنك المركزي الإسرائيلي، وذلك في إسطنبول التركية. صاغ الإسرائيليون تصوّراً لتبادل المنافع التجارية المحتمل، يمدّ بموجبه السودان إسرائيل بالقطن وبذرته واللحم والسمك، بينما تمدّ إسرائيل السودان بمنتجات القطن المصنوعة والقمح والحرير وسلع أخرى، منها الراديوهات والأسمنت والأسبستوس والعربات والأحذية والنبيذ. وخرج محمد أحمد عمر من دورة الصِّلات هذه، بحسب المؤرِّخين الإسرائيليين، بمبلغ ستة آلاف جنيه إسترليني استلمها في سويسرا بوساطة الموساد، وذلك بغرض شراء مطبعة، بعد موافقة وزير الخارجية الإسرائيلي الأول موشيه شاريت (1894-1965).
اتصلت جماعة الموساد، بعد لقاء إسطنبول بين محمد أحمد عمر ومحافظ البنك المركزي الإسرائيلي، برجل الأعمال البريطاني هاري آرون كيسين (1912-1997)؛ البارون كيسين، وهو صهيوني ملتزم، بتكليفٍ مفادُه استكشاف هذه العلاقات التجارية. بعَث كيسين من ناحيته بممثل له إلى الخرطوم، هو الهولندي إي. إل. فيردون، فوصل إليها في 12 فبراير 1956، وأقام ثمانية أيام. التقى فيردون خلال هذه الأيام، بحسب مذكّرة من 31 صفحة بعث بها كيسين إلى الخارجية الإسرائيلية واستخرجها المؤرِّخون من الأرشيف، كلّاً من محمد أحمد عمر والسيد الصديق المهدي والسيد عبد الرحمن المهدي. اقترح فيردون في مذكّرته صفقة تُقدِّم بموجبها شركة كيسين قرضاً مقداره واحد ونصف مليون جنيه إسترليني لدائرة المهدي، بأجَل ثلاثة أعوام. لم يكتمل الاتفاق وتعثَّر لأنّ دائرة المهدي لم تُقدِّم ضمانات كافية للقرض الموعود.
حقَّق السودان استقلاله السياسي في أول يناير 1956، فأرسل وزير الخارجية الإسرائيلي وقتها موشيه شاريت برقيةَ تهنئةٍ إلى المرحوم الزعيم الأزهري تجاهَلَها الأخير. سأل عضوٌ في الكنيست الإسرائيلي وزيرَ الخارجية عن مبرِّر مثل هذا الترخُّص «لي ناس ما بيجونا»، فردّ شاريت أنّ رسالته لم تكن موجَّهة إلى الأزهري في شخصه وإنما إلى «الأصدقاء السودانيين». ولم ينقطع هؤلاء الأصدقاء عن صلة تل أبيب. جاء المؤرّخون الإسرائيليون بخبر زيارة سياسي بازر في حزب الأمة إلى تل أبيب في 1956 طلب خلالها العونَ السياسي والاقتصادي لمواجهة الخصوم الاتحاديين ومصر من خلفهم. ثمّ بعث السيد عبد الله خليل في مايو 1956 رسالة إلى حكومة الكيان الصهيوني يهدِّد فيها بعبارة لينة بالصدّ عن إسرائيل إذا لم تسرع بتقديم يد العون له جاء فيها: «ألا تعلم إسرائيل أنها قد تدفع ثمناً باهظاً إذا انجبر السودان على الانضمام إلى الجامعة العربية، فحينها قد يضطرّ السودان إلى إرسال فرقة عسكرية إلى حدود إسرائيل».
التقى بعدها عميل الموساد جوشوا بالمون (1913-1994) في سبتمبر 1956 بممثِّلين عن حزب الأمة في إسطنبول، واتفق معهم على لقاء مباشر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ديڤيد بن غوريون (1886-1973). انضمَّ السودان رسمياً إلى الجامعة العربية في 18 يناير 1956، لكن ظلّت مشروعية هذه الخطوة مشروطة بمصادقة البرلمان، الأمر الذي سمح لحزب الأمة بالمناورة وطرح هذه الرمّانة على الطاولة الإسرائيلية.
كتب موردخاي غازيت من لندن إلى الوزير شاريت أنّ محمد أحمد عمر قال له إن حزب الأمة هو المسؤول عن تأجيل المصادقة على قرار حكومة المرحوم الزعيم الأزهري الانضمام إلى الجامعة العربية، والموضوع برمّته معقودٌ بحوالي عشرة إلى خمسين ألف دولار، فهي كافية لإقناع الشخصيات المفتاحية أن تصرف النظر عن الأمر برمّته. التقى محمد أحمد عمر كذلك بكبير مساعدي مبعوث إسرائيل إلى الأمم المتحدة، موشيه ساسون (1925-2006)، وذلك في 22 يونيو 1956، ونقل عنه ساسون القول إنّ أربعين إلى خمسين ألف دولار كفيلة بتعطيل قرار البرلمان.
حلَّ عبد الله خليل محلَّ الزعيم الأزهري رئيساً للوزراء في 5 يوليو 1956. وأعلن المرحوم جمال عبد الناصر في 26 يوليو 1956 تأميم قناة السويس، القرار الذي جرَّ على مصر العدوان الثلاثي البريطاني الفرنسي الإسرائيلي. وبعبارة المرحوم جمال: «لقد كانت قنال السويس دولة في داخل الدولة، شركة مساهمة مصرية، ولكنها تعتمد على المؤامرات الأجنبية، وتعتمد على الاستعمار وأعوان الاستعمار. بُنيت قنال السويس من أجل مصر ومن أجل منفعة مصر، ولكن كانت قنال السويس منبعاً للاستغلال واستنزاف المال. وكما قلت لكم منذ قليل ليس عيباً أن أكون فقيراً أو أن أعمل على بناء بلدي، ولكن العيب امتصاص الدماء. كانوا يمتصون الدماء، يمتصون حقوقنا ويسلبونها».
نظَّمت وزارة الخارجية الإسرائيلية، في منتصف أغسطس 1956، زيارة محمد أحمد عمر إلى تل أبيب، فالتقى ضمن من التقى رئيس الوزراء ديڤيد بن غوريون الذي كتب في مذكّراته أنه اقترح أن يزور محمد أحمد عمر معهد فايزمان للعلوم ومصانع في حيفا ومستوطنات (كيبوتس) صهيونية ليتعرّف على إسرائيل حقاً. كانت نتيجة الزيارة أن صادقت قولدا مائير، التي خلَفت موشيه شاريت وزيرةً للخارجية في أكتوبر 1955، على مبلغ خمسين ألف دولار لصالح أصدقاء إسرائيل في حزب الأمة.
صارت هذه الصِّلات علاقةً حين التقى رئيس وزراء السودان السيد عبد الله خليل في أغسطس 1957 بوزيرة خارجية الكيان الصهيوني قولدا مائير، وذلك في فندق أثينا بلازا في باريس. وأرسل بن غوريون في أعقاب انتخابات فبراير/ مارس 1958 رسالةً إلى السيد عبد الله خليل، يهنئ فيها بفوز حزب الأمة، ويَعِد بالعون في كلّ ما يطلبه. وحقاً، سعى بن غوريون مصلحة السيد عبد الله خليل عند الرئيس الأمريكي آيزنهاور، وتوسَّط لديه لتأمين السند السياسي والمال لحكومة حزب الأمة. اتخذ هذا السند صيغة «المعونة الأمريكية» التي وقف لها الشيوعيون ألِف أحمر، وانهارت بها التجربة البرلمانية الأولى. كان السيد عبد الله خليل قد طلب من الحكومة الأمريكية في فبراير 1957 العون العسكري والاقتصادي، ذلك قُبيل زيارة نائب الرئيس الأمريكي وقتها ريتشارد نيكسون إلى السودان. كتبت جريدة نيويورك تايمز وقتها: «يمكن لهذا البلد المسلم الكبير، ثلاثة أضعاف مساحة تكساس، أن يصبح ممراً للشيوعية إلى أفريقيا أو سدّاً منيعاً ضدّها، واتجاهات حكومة عبد الله خليل لا شكّ مسانِدة للغرب، وهي أقرب في موقفها داخل الجامعة العربية إلى العراق منها إلى مصر». حاجج بن غوريون بأنّ مساعدة السودان وحزب الأمة من المصلحة الأمريكية، لأنّ حزب الأمة يعادي ناصر، وناصر هو رأس حربة سوڤييتي في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي.
كان عبد الله خليل وقتها في ورطة. أدى إغلاق قناة السويس، في حرب العدوان الثلاثي على مصر، إلى انهيار مبيعات القطن السوداني، ثمّ فشل محصول القطن في العام 1958، ومعه فرصُ حكومته في البقاء. بالفعل أصاب عبد الله خليل الرعب من احتمال أن تسيطر مصر عبر الشيوعيين والاتحاديين على السودان، واستحسن أن يؤمِّن زملاؤه في الجيش الموقفَ بالانقلاب على الحكومة، وقد كان. استولى الجنرال عبود وعصابة نوفمبر، بعبارة الحزب الشيوعي، على الحكم في نوفمبر 1958. قال عبد الله خليل لمحدِّثه من صحيفة لبنانية في الخرطوم، إنَّ الانقلاب حالَ دون سيطرة ناصر على الحكومة في الخرطوم وإعادة استعمار السودان. كان البرلمان، الذي انكسر بالانقلاب، قد أقرّ في يوليو 1958 قانوناً لمقاطعة إسرائيل؛ القانون الذي ألغاه مجلس السيادة السوداني في ساعة تناغم بين المدنيين والعسكريين، الديمقراطيين والأتوقراطيين، أنصار السلام وأنصار الحرب، بين الجنرالين ورئيس الوزراء وحاضنته، في 6 أبريل 2021. ولكن آه وين يا، ضرب شعبُك الفلسطينيُّ بعصاه البحرَ فانفلق.
مصادر من دراسات الأرشيف الإسرائيلي:
- يسري هازران (2020). «هل يعيش شعب لوحده: إسرائيل وحلف الأقليات». مجلة دراسات الشرق الأوسط. مجلد 56. عدد 3. ص 396-411.
- يهوديت رونين (2013). «دبلوماسية إسرائيل السرية مع السودان: دورتين من التعاون الاستثنائي» ضمن «دبلوماسيات إسرائيل السرية».
تحرير كلايف جونز وتور بيترسين. دار جامعة أكسفورد للنشر، أكسفورد.
- جاكوب عبادي: «السودان وإسرائيل: قصة علاقة غامضة». الدراسات الشرق أوسطية. مجلد 35. عدد 3. ص 19-41.
- إيلي بوده وآندرو فيلزنتال (2023). إسرائيل والسودان: أصول علاقات سرية (1954-1964). دراسات إسرائيل. مجلد 28. عدد 2. ص 1-28.