Thursday, 20 June 2019
How will US intervention change Sudan's transition?
A short piece in Middle East Eye.
Monday, 17 June 2019
يوميات الثورة المضادة: ما برضى شيتا يقلبو
شعت التلفزيونات ووسائل التواصل الاجتماعي يوم الأحد ١٦ يونيو بصور عمر البشير في أحسن هندامه يحيط به الجند في رفقة آمنة من سجن كوبر إلى نيابة مكافحة الفساد في العمارات حيث وجهت له النيابة تهما بموجب مواد قانونية تتعلق بحيازة النقد الأجنبي والثراء الحرام والحصول على هدية بطريقة غير قانونية. نقلت وكالة الأخبار الرسمية سونا أنه تم توجيه التهم إلى البشير بحضور ممثلي الدفاع عنه وفيهم أحمد إبراهيم الطاهر ومحمد الحسن الأمين وهاشم أبو بكر الجعلي جزاهم الله عن العدالة خير الجزاء. حملت البشير المتهم في رحلته القصير بين كوبر والعمارات عربة رباعية الدفع بيضاء كجلبابه الناصع، لا تقل رفاها عما اعتاد عليه وهو على سدة الرئاسة.
تلقى جهاز الدولة القسري زعيمه السابق بوجهه الناعم، بالإجراءات، بينما قابل المعتصمين الذين لم يخدشوا حياء القانون بجرم سوى الحياة بالعقوبة الناجزة، القتل خارج إطار القانون. البشير الذي استنفذ كتالوج الجرائم حتى لم يعد للشيطان ما يوسوس له به دخل وخرج من النيابة بكرامة المتهم البريء حتى تثبت إدانته يتقافز حوله الزبانية وضحاياه أحياء وأموات لا يمكن إحصاءهم، فما العدل يا ترى؟ كنا على عهد اتفاقية السلام الشامل بين حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان حدثنا أنفسنا بالعدالة الانتقالية واجتهد بيننا كمال الجزولي المحامي في تخريج صيغة سودانية لهذا المنهج في طلب النجاة الجماعية من الظلم متخيرا من تجارب الشعوب الأخرى ما قد يسعفنا في هذا السبيل. نُحرت العدالة الانتقالية ضمن ما نُحر من وعود السلام الشامل عند أقدام السلطة إذ ركل الشريكان، المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، ميزانها ولما ينصب بعد.
خرج منا عمر البشير الفرد وترك فينا دولته الأمنية وفن حكمه، فن ورث صاحب المليشيا الفريق أول حميدتي صيغته الأصفى. استقبل حميدتي في يوم صورة الرئيس رجالات الإدارة الأهلية والزعامات القبلية من كافة جهات البلاد ضيوفا عنده، منامهم في معرض الخرطوم الدولي الذي تحولت صالاته إلى ديوان عظيم. خاطب حميدتي ضيوفه حيث انتهى البشير، كسلطان ناجز الوعد يطلب النصرة. قال حميدتي لضيوفه أنه حريص على تشكيل الوزارة في أسرع وقت ممكن خوف الفراغ في مركز السلطة واتهم جهات لم يسمها بتوريط قواته في مجزرة القيادة فقال كانت فخا كما لوح بالتراجع عما انتهت إليه المفاوضات مع قوى الحرية والتغيير ليعد رجالات الإدارة الأهلية بمقاعد برلمانية ومكرمات نافذة متى نصروه. كان حميدتي قد اجتمع بأطراف من الإدارات الأهلية في ٤ مايو الماضي حيث أشار وقتها إلى ضرورة مشاركة "الجميع" كون "الشعب" السوداني هو الذي أحدث التغيير وانحازت إليه القوات المسلحة.
كسابقه البشير، يتدثر حميدتي بصيغة شعبوية من الوطنية لحشد قاعدة للحكم من مواقع الرجعية الريفية. لم يكتشف حميدتي في هذا الخصوص جديدا فقد جرب قبله الاستعمار الإنجليزي في آخر عهده أن ينشئ تحت رعايته حزبا للنظار والعمد والمشايخ على يد إبراهيم بدري، الحزب الجمهوري الاشتراكي الذي عده الناظر إبراهيم مادبو وسيلة لصون مصالح الإدارات الأهلية في مقابل حلف الأفندية والسيدين، علي الميرغني وعبد الرحمن المهدي. موقف النظار اختصره الشاعر محمود الفكي في قوله الفكه: ناظر العموم مادبو الحكم الثنائي بحبه، ما برضى شيتا يقلبو.
يريد الفريق حميدتي تأديب المدينة السودانية، وقد خرجت لمقاومة الدولة الأمنية، بصف ريفي، المليشيا من جهة والبطريركية القبلية من أخرى، ذلك تحت راية بونابارتية إذا جاز التعبير. والمقصود نابليون الثالث، لويس بونابارت الذي اقتنص الحكم في فرنسا بالقوة العسكرية في العام ١٨٥١ في أعقاب ثورة ١٨٤٨ التي أطاحت بحكم لويس فيليب ودشنت عصرا من الصراع الطبقي المفتوح كان أوجه انتفاضة يونيو التي حصد فيها الجيش أرواح الثوار الراديكاليين من عمال باريس عند المتاريس. تصدى لويس بونابارت لفتوح ١٨٤٨ بالانقلاب العسكري تحت شعار "الدين والأسرة والملكية هم الأساس الأبدي للنظام الاجتماعي" وقاعدة اجتماعية ريفية قوامها الملاك الزراعيين وصغار الفلاحين المتضررين من ارتفاع الأسعار وأصحاب الحوانيت، أو كما قال ماركس في تحليله المانع للأزمة الثورية في ١٨٤٨ وما انتهت إليه. عند ماركس لم تستطع أي من الطبقات الاجتماعية فرض إرادتها السياسية، لذا لم تمثل ديكتاتورية بونابارت أيا من الطبقات الثلاث الرئيسة التي خاضت الثورة، البرجوازية والبروليتاريا والبرجوازية الصغيرة، بل مثلت قوة جهاز الدولة القسري في حد ذاته واستقلاله البادي عن المجتمع وسيطرته عليه.
Sunday, 16 June 2019
مضى كشهاب.. إلى الأبد
كتب شينوا أشيبي في نعيه الطويل لمقاتلى الحرية في حرب بيافرا "كانت هنالك بلاد" عن مقتل صديقه الشهيد كريستوفر أوكيغبو عبارة عن الموت تلهب الضمير بجزالتها. قال شينوا أشيبي عن كريستوفر الذي فاز منه بنظرة أخيرة، ولم يكن يعدها وقتها الأخيرة، في خراب شقة أصابتها قذيفة للجيش النيجيري في عاصمة جمهورية بيافرا الوليدة، أينوقو، ضمن جمهور من المتعاطفين هبوا للعون: "فزت بالكاد بنظرة منه في ذلك الحشد، ثم مضى كشهاب إلى الأبد". سقط أوكيغبو في أغسطس ١٩٦٧ قتيلا بعد أسابيع من لقاء الشقة ذاك في معركة بالقرب من مدينة نسوكا الجامعية، سقط الشاعر والمدرس والوراق في عمر الخامسة والثلاثين وهو يقاتل عن حرية بيافرا في المدينة التي اكتشف فيها صوته الشعري. كان أوكيغبو شديد الحب لابنته حتى اشتهر حبه هذا وسط الأصدقاء والمعارف، وكان له في ملاعبة الأطفال إبداع وفن فتعلق به ابن أشيبي ذو الثلاثة أعوام كأنه في عمره. عندما صارح أشيبي ابنه بخبر وفاة أوكيغبو رد الصغير: "يا أبتي، لا تتركه يموت"، العبارة التي اختارها أشيبي عنوانا لديوان أشعار في نعي أوكيغبو الشهيد.
كيف ننعى الحياة إذن والقتلى ما زالوا يهتفون بحب الحياة، يهتفون في وجه الطاغية لا يكترثون حتى بموتهم. حصد جهاز الدولة القسري في صباح ٢٩ رمضان أرواح المعتصمين كأنهم صيد في برية ثم تلجلج في مسؤولية القتل كأن من سقطوا عند التروس مضرجين بالدماء اقتلعوا البنادق من قاتليهم وصوبوها نحو أنفسهم منتحرين. ساق جنرالات المجلس لأنفسهم الأعذار فقالوا استفزنا المعتصمون بالهتاف والسخرية والنكتة، استفزونا بالأعلام والشعارات. وزاد صاحب المليشيا، محمد حمدان دقلو، أن من المعتصمين من استل ذكره ولوح به لجنودنا. لم يقصد الجنرالات إذن فض الاعتصام وكفى، فذلك كان ممكنا بقوة بوليسية مدربة على فض الحشود، لكن كان قصدهم كسر الإرادة التي ساقت المعتصمين إلى معمل الحرية الذي مثله الاعتصام بالإرهاب الفتاك. انتقم الجنرالات بالقتل والسحل والاغتصاب طمعا في استرداد ما ظنوه "هيبة الدولة" وقد كشف المعتصمون بنشاطهم اليومي سرها الوضيع، أنها هيكل لحراسة مصالح الطبقة الحاكمة، لا ترعى وطنا ولا تمثل شعبا.
هز المعتصمون هيكل الدولة مرة فضحى ثلاثي الجيش والمليشيا والأمن كما غنى له صديق متولي في رائعته "حبيناك يا برهان وحبيناك يا حميدتي وحبيناك يا دمبلاب" بعميده عمر البشير. لكن اختبر المعتصمون أن الدولة ليست إلها شاخصا من عل بل شبكة مصالح استطاعوا في غمرة تناقضاتهم ورغما عنها أن يبعثوا حياة جديدة في استقلال عنها بالتنظيم والعمل المشترك. في الحقيقة، أكثر ما استفز جنرالات الجيش هو هذه الحرية، الحرية التي شكل من مضغتها المعتصمون الأمن والسلامة والطعام والعلاج والأدب والفن واللهو والسعادة، كل ذلك بمعزل عن قسر الدولة. مثل الاعتصام من هذا الباب جمهورية مضادة، ليس فقط بإزاء جنرالات المجلس العسكري ولكن كذلك بإزاء الطبقة السياسية التي تعذر عليها ترجمة إرادة الحرية هذه إلى سياسة صالحة وتقاصرت عزائمها عن الذين مضوا أحرارا كأنهم الشهب إلى الأبد.
Tuesday, 14 May 2019
Sudan's Spring: causes and consequences
A briefing published by the Rift Valley Institute here.
Sunday, 12 May 2019
الثورة.. في أمتنا منذ الأزل
جاء تشخيص انقلاب اللجنة الأمنية في ١١ أبريل على لسان المغني في التلفزيون جاهرا كاشفا. كلفت المغني نشيدا على عجل بلحن كسول كلماته "حبيناك يا برهان واخترناك للسودان، حبيناك يا حميدتي واخترناك تبقى أمان، حبيناك يا دمبلاب واخترناك تبقى ضمان". أضاف الشاعر في ذات النشيد ذكر الحرية والديمقراطية وقال المغني في لقاء التلفزيون أنه يأمل أن يسلم المجلس العسكري الانتقالي السلطة لحكومة مدنية فشخص كذلك الصيغة السياسية للصراع حول حصاد الفتح الثوري الممتد منذ ديسمبر الماضي.
انصرمت منذها عقود من التاريخ في أجل شهور. فرض النشاط الثوري للجماهير بقوته العارية على الجهاز القسري للدولة تراجعا تلو الآخر في سبيل صيانة السلطة. أطاح الانقلابيون بعمر البشير، رمانة الميزان في عبارة رجالات المؤتمر الوطني، ثم سحبوا خلفه، ابن عوف، من المسرح بسرعة فائقة وضحوا بحزب الحكم المؤتمر الوطني عل ذلك يرضي الجماهير التي خرجت في طلب الحياة الجديدة.
اختبرت الجماهير صورا وأنماطا من المستقبل المنشود ضمن الاعتصام الممتد منذ ٦ أبريل حول القيادة العامة للجيش والذي غدا ملجأ من الحياة اليومية وفروضها وكعبة للمطالب الجماهيرية. أعاد الناس وسط الاعتصام اكتشاف الفطرة الاشتراكية التي عمت بينهم هونا ودون سلطة مركزية فانتظموا ذاتيا لتوزيع التكاليف وإنجازها وتدبير الضروريات وتغطية الاحتياجات، من كل بحسب قدرته ولكل حسب احتياجه. بذلك، بدا الاعتصام للكثيرين مدينة جديدة، حيز تعطلت فيه علاقات القوى والتراتبية المعهودة، تراجع فيه البالي والقديم، وتقدمت صيغ تجريبية، ما تزال، للحرية والمساواة.
ليس أبلغ في هذا الباب من احتلال النساء للمجال العام وتهافت السلطة الأبوية في وجه إرادتهن، المتدثرة بالدين منها والمكتفية بطقوس الرجالة، حتى غدت مادة للتندر. انكشف كذلك تواضع السلطة الأبوية في المواجهة بين الجيل الناهض من المناضلين، طلاب دارفور وأسود البراري وشباب أم درمان وسواهم، الذين خرج صفهم من يوميات حشد المظاهرات وتنظيمها ومهام الاعتصام وازدهرت وسطهم ديمقراطية مباشرة بين متساوين وبين صفوة النادي السياسي من "القدامى" وخلفاؤهم، قادة وزعماء ومخضرمين.
اقتلع النشاط الثوري للجماهير الحقوق السياسية دفعة واحدة ودونما قيد أو شرط، وكنا حتى ديسمبر الماضي، في "خنقة" سئ الذكر هامش الحريات ووعد كذوب بإطلاقها متى تيسر. فرض حراك الجماهير الحرية كممارسة وليس منحة من دستور وقانون، وسرعان ما انطلقت المبادرات لبعث التنظيمات الجماهيرية معلومة الفعالية وفي مقدمتها النقابات، أعلنت عن نفسها بالاحتجاج والإضراب في مجالات إنتاجية كانت حرزا مصونا لجهاز الدولة القسري.
جاءت بشريات هذه الفتوح الديمقراطية بإضراب عمال البترول في بورتسودان وفي حقل هجليج حيث طالب المتحدث باسم العاملين في شركة بترونيد المشغلة للحقل في خطاب تلاه على قائد الحامية العسكرية في المنطقة بإبعاد منسوبي جهاز الأمن من الشركة. كذلك دخل العاملون في شركة كنانة في ٧ مايو الجاري في إضراب عن العمل توج بانتزاع حق التنظيم النقابي المستقل وانعقاد جمعية عمومية لتكوين النقابة الجديدة بعد أن رضخت الإدارة لمطالبهم ومنها عودة المفصولين تعسفيا وإقالة مدير شؤون العاملين وتصفية الأذرع الأمنية بالشركة. كذلك برز إلى العلن تجمع تصحيح واستعادة النقابات العمالية في مارس الماضي والمنتظر أن يدشن نشاطه الجماهيري بندوة في مدينة ود مدني في ساحة الاعتصام أمام قيادة الحامية العسكرية يوم الإثنين ١٣ مايو.
إلى ذلك، نهضت لجان المقاومة لمهمة السلطة دون كثير تسويف. أجبرت القوى الشعبية في الرهد حاكم الولاية العسكري على التفاوض مع ممثلين عن لجان المقاومة حول تشكيل سلطة المحلية وفي الكلاكلة قامت لجنة المقاومة بفض اللجنة الشعبية القديمة وحلوا مكانها ممثلين عن حيهم أمام المحلية. تحقق الحركة الجماهيرية بذلك مكاسب ديمقراطية ملموسة وتعيد تركيب السلطة من مواقع التجربة لسان حالهم ما جاء في لافتات المتظاهرين في الكسمبر "عذرا تجمع المهنيين فقد سئمنا التفاوض". العبرة هنا ليست التبكيت على التجمع وإنما تأمل الفتح الديمقراطي الذي جعل نشاطه هو أيضا ومواقفه خاضعة لتمحيص القوى الشعبية التي ولجت ساحة العمل السياسي أفواجا ويتوسل التعبير عنها.
بهذه المنجزات القاعدية اليومية تكتسب فصائل عدة من الحركة الجماهيرية ثقة جديدة من واقع نشاطها وتبتكر صيغ للعمل الجماعي تنتصر بها على الهياكل الأبوية والقبلية البالية. أينما حل النشاط الجماهيري فاز بالجولة وفرض تحولات في ميزان القوى تخرج السياسة من الاجتماعات الكتومة إلى فضاء الاختبار الديمقراطي. ليس أصفى مثالا في هذا الخصوص من مسألة الفقرة (ب) في بيان الخامس من مايو الذي أصدره التجمع حول صلاحيات مجلس السيادة الانتقالي والتي لفظها الشارع بيقظة ليس مثلها مما دفع التجمع لإصدار بيان تلو الآخر لتصويب موقفه. وربما أضطر بهذا الحفز الديمقراطي القاعدي في ساعة خير لانتخاب قيادة خاضعة هي كذلك للتصويب والتبديل.
أخرجت المدينة السودانية في هذه السعة الثورية أثقالها وأعادت اختراع نفسها في كرنفال الاعتصام فبهرت بمواردها في الحشد والتضامن والتنظيم وشخص منها الفن والأدب والنكتة وهويات حضرية مستجدة وفردانية خلاف المعهود من غلاف الأسرة الأبوية والطائفة بل وحتى حزب الكادر المطيع. كل ذلك بإزاء تناقض لا يمكن التغاضي عنه مع أثقال ريفية شارتها صورة القائد حميدتي الذي غنى له صديق متولي في نشاز من اللحن، أثقال هي بعض من أزمة الاقتصاد المعيشي في حزام الرعي وتحوله العنيف إلى الاقتصاد النقدي، ويا الماركسية جاك سؤال.
Tuesday, 7 May 2019
Class Dynamics, Dissemination of the Sudanese Uprising
Interview in special issue of Noria: Sudan "down with the government of thieves".
Thursday, 2 May 2019
Talking about revolution
A discussion on the revolutionary surge in Sudan and Algeria on ROAPE.
Subscribe to:
Posts (Atom)